RSS
 

الأرشيف للتصنيف ‘المقالات’

حمى التصوير

03 أبريل

مما ابتُلي به الناس في عصرنا هذا “شره التصوير”؛ حتى أصبح الرجال والنساء الصغار والكبار لا تفارقهم كاميرا الجوال، فمن تصوير الطعام إلى السيارات إلى المنزل إلى الأولاد، حتى وصل الحال ببعضهم لتصوير غرف النوم وما هو خاصٌّ لا يطلع عليه إلا أهل البيت، وقد بلغ الحد في أمر التصوير من السخرية بأن الواحدة من النساء إذا أعدت طعامًا أيًّا كان سارعت لتصويره ونشره، وقد يثير هذا الفعل فضول الحاسد “والعين حق”، وقد يشاهد المقطع أو الصورة الفقير والمعدوم الذي لا يجد ما يشاهده، ما يثير في نفسه حالة سيكولوجية نفسية قد تضره بسبب نشر الصور، فالرحمةَ الرحمةَ أيُّها المصورون والمصورات!!
وقد لا يعي الواحد منا خطورة التصوير وما ينتج عنه، فكم من أسرةٍ تفككت بسبب صورة انتشرت، وكم من عدوٍ هتك عرضًا بسبب صورة نُشرت، فالتصوير يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع إذا أُسيء استخدامه، فأصحاب النفوس الدنيئة والضعيفة استغلوه بسوء فابتزوا النساء، ونشروا أسرار البيوت. وهذه الصور والمقاطع تنتشر بسرعة الضوء عبر قنوات التواصل الاجتماعي التي تعتبر أسهل الطرق وأقلها كُلْفَةً وأسرعها وصولاً وإثارة، ويراودني تساؤل، ما الفائدة التي نجنيها من هذا التصوير المبالغ فيه؟ هل هو نقص في النفس؟ أم فراغ قاتل؟ أم تصيّد لعيوب الناس؟ أم البحث عن الشهرة؟ فالجهالة الجهلاء لهذا الداء الذي أصبح عادة وفكرًا في مجتمع محافظ، حيث أزاح الحياءَ من بين أفراد المجتمع، فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير، فلم يقتصر على التوثيق والحفظ، بل الأمر تجاوز ذلك وازداد سوءًا وطفح الكيل، فبعض الشباب طفولة أعمالهم تحتج على رجولة أجسامهم، فتجدهم ما أن يطالعوا مستنجدًا في حادث إلا وصوروا صورًا لحاله المأساوية قبل إسعافه، وكأن التصوير أهم من تقديم العون والمساعدة، أهكذا القيم الدينية والاجتماعية والوطنية التي تربينا عليها؟!
ومما زاد الطين بلة والنار انتشاراً هو الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي “سناب شات، إنستجرام، تويتر، واتساب، اليوتيوب، الفيسبوك… وغيرها”، لذا لا بد من تصحيح المسار وتعديل السلوك وتهذيب الاستخدام لهذه الأجهزة.
وما خطه اليراع خاطرة هي لي أولاً ولمن أحب، وفق الله كل مصلح وناصح وحفظنا من كل سوء.

 

صحيفة المواطن 

 
التعليقات على حمى التصوير مغلقة

أضيف في المقالات

 

لماذا أطلق التعليم “فطن”؟

20 ديسمبر

عندما أطلقت وزارة التعليم البرنامج الوطني الوقائي للطلاب والطالبات “فطن”، ظهر جليًّا التغير الإيجابي الذي يطمح إليه المسؤولون في المملكة، من خلال تفاعل الميدان التربوي مع هذا البرنامج المتميز الذي نحن في أمس الحاجة إليه، وخاصةً مع ظهور حالات الانحراف الفكري الذي غزا الوطن، ورمى بشباكه على المغفلين من شبابنا وفتياتنا. وقد أدرك أعداء الوطن أن قوة المجتمع في شبابه، فوجهوا سهامهم المسمومة لنحر أبنائه عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، يدفعهم حقدهم على الوطن والمواطن، فأصبحت الحاجة ملحّة لبرنامج “فطن” مع نشاط تيارات الغلو والانحراف؛ فسلامة فكر الإنسان وسلوكه من الانحراف ضرورة شرعية ووطنية واجتماعية؛ فقد جاء الإسلام ليحفظ على الناس الضرورات الخمس، وهي: حرمة الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وقيام وزارة التعليم بواجبها لمواجهة التطرف الفكري والانحراف السلوكي، أمر يسُرُّ المخلص المحب لوطنه؛ لأن هذا البرنامج نور يعترض الجنوح، ويثبت الوسطية والاعتدال، والانضباط الفكري السلوكي، وقد سرني عندما اطلعت على الخطة التنفيذية للبرنامج التي رأينا ثمارها يانعة من حين أن دُشن البرنامج وانطلقت خطاه، فمن برامج تدريبية للخبراء، ثم للمدربين المعتمدين والميسرين، ثم لجميع العاملين في الميدان التربوي، بالإضافة إلى البرامج والفعاليات الوقائية التي تسهم في علاج الانحراف الفكري والسلوكي؛ لأنه إذا وقع الخلل الفكري والسلوكي للفرد، تأثر المجتمع بتركيبته المتماسكة؛ فما الفرد إلا لبنة في بناء المجتمع. ولأهمية هذا البرنامج كان لزامًا أن تتفاعل معه جميع إدارات التعليم ومكاتبها والمدارس بمراحلها الثلاث، وأن تتقيد بخطة تنفيذه؛ ليحقق أهدافه ونرى أثره وثمرته. ولا يكفي جهد التعليم فحسب، بل لاب د أن يأتي دور الأسرة مكملًا لهذا الجهد العضيد والمساند؛ فدورهما صمام الأمان ضد أي غزو فكري يحرف الفكر والسلوك عن جادة الصواب؛ فتربية الابن وحفظ أمنه الفكري والسلوكي مسؤولية مشتركة، يتقاسمها البيت والمدرسة والإعلام؛ لتجعل منه حصنًا متينًا تتهاوى أمامه سهام الخلل والمزلق “الفكر السلوكي”،  ويمتلك البصيرة النيرة، والفكر القويم.

سدّد الله الخُطى، وبارك في الجهود، وحفظ للوطن أمنه وأمانه، وحفظ أبناءنا من كل سوء ومكروه.

 

صحيفة عاجل

 

دافعية متجددة

23 أغسطس

مع إطلالةِ عام دراسي جديد، وانصرام إجازة سبقته يحسُن بنا الحديث عن بداية العام الدراسي الذي ينبغي أن يبدأ بهمة، ونشاط ،ومتابعة ،وإنتاج، وثوب قشيب،ودافعية متجددة، فيُعد الطالب المجتهد العدة، ويتقوى بالعزيمة الصادقة، والجد والاجتهاد، فلا يطغى اللعب واللهو على تحصيل المعلومة،وبناء العقل،وحتى لا تنطوي صفحات العام إلا وحاله انبرت إلى أصلح منها في بدايته ليبوء بالفلاح والتميز فهو لبنة المجتمع، وطالب اليوم هو رجل الغد.

ولنتأمل حال العظماء، والقادة، والعلماء، وأهل الفكر الذين خَلّد التأريخ ذكرهم، وسُطرت سيرهم بماء الذهب لنجدهم تخرجوا تحت مربين أجلاء سلحوا طلابهم بسلاح العلم والإيمان والتربية الصادقة،وغرسوا لديهم القيم والأخلاق الإسلامية والاجتماعية، وبذلوا جهدهم لتحقيق أهداف التعليم، قال عليه الصلاة والسلام:”إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير” وليتحقق الإتقان في العمل كما في الحديث: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” فشمروا يا معشر المربين عن سواعدكم للعمل المتقن الجاد، واشحذوا همم طلابكم ورغبوهم بالعلم، والتفوق، والاجتهاد، وكونوا قدوة صالحة صادقة تساهم في الارتقاء، والتسامي بالمجتمع التعليمي، والتربوي وعلى الطلاب أن يتأدبوا مع معلميهم ويوقروهم ويحترموهم ويعرفوا فضلهم

ومن المؤسف والمحزن مايتمناه بعض طلاب المدارس من تأجيل الدراسة أو تأخيرها بل يتنافسون للتغيب عن مقاعد الدراسة، وأصبح المنضبط في حضوره، وانصرافه، وتحصيله يُلمز بالنقد والطرائف، بل إن القلب ليعتصر ألماً عندما يكون همّ الطلاب والطالبات هو تعليق الدراسة وتوقفها.

كلل الله مساعي المربين والمربيات بالتوفيق والسداد، وحفظ الطلاب والطالبات وأعانهم ووفقهم للعلم النافع

7/ 11/ 1436هـ

 

معولُ هدمٍ لا بناء

14 يوليو

في دراسة أجراها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، ممثلاً في وحدة استطلاعات الرأي العام حول واقع الشائعات في المجتمع السعودي اتضح من خلالها أن 82.9% من عينة الدراسة ترى أن الرأي العام يتأثر بالشائعات، وهذا مايدفعنا إلى الكتابة حول هذا الموضوع، فلا تكاد تشرق شمس يوم إلا ونسمع بإشاعة جديدة، ولا يخفى على كل ذي لبٍّ وعقل أن مما يفضي إلى تفريق الصف وتفتيته ، وتشتيت الكلمة، وبث الذّعر في المجتمع،  ونشر الضّغائن ،وهدم البيوت ، واتهام الأبرياء ترويج الإشاعة ونشرها دون التثبت منها.

 ومما يساهم في انتشار الشائعات التقدّم المستمر في وسائلِ الاتّصال وشبكات المعلومات حيث تنتشر الشائعات في عصر السماء المفتوحة التي زادت من سرعة تداول الأخبار والمعلومات بشكل لحظي لتُمطرنا بالمعلومات والأخبار الدقيقة وغير الدقيقة، ومما يجعل للإشاعة سوقاً رائجةً حبُّ فضول الناس، وعدم التثبت في النقل، وتصدر من يبتدعها وينشرها، وحرصه على جمع المتابعين ومضاعفتهم.

قال عليه الصلاة والسلام: “كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع” وقال المناوي رحمه الله تعالى: (أي إذا لم يثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه، وإن لم يتعمد. لكن التعمد شرط الإثم)، وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع).

وموقفنا من الشائعات يجب أن يكون وفق الآتي : أولاً: أن نحسن الظن بمن طالته الإشاعة فلا نتهم ولا نخون من إشاعة لامصدر لها. ثانياً: أن نطلب إثبات الإشاعة والدليل عليها .ثالثاً: أن لانساهم بنشرها ونتروى بنقلها وإذاعتها. والرابع:أن لاننقل عن مجاهيل، فهناك القنوات الرسمية لمصدر المعلومة والخبر كـ (المواقع الرسمية، والأشخاص الموثوقين …)، والخامس:أن يترك الأمر إلى ولي الأمر ويُرَدُ إليه اتخاذ الموقف تجاهها.

وقال الشاعر:

                فكم أفسد الراوي كلاما بنقله                   وكم حرّف المنقول قوم وصحفوا

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة استخدام الأعداء للشائعات، وتلفيق الأكاذيب والاتهامات، وما ذاك إلا لتفريق المجتمع وخلخلته وإضعافه، واستهداف تكاتفه وتآلفه،ووجب علينا جميعاً أن نتكاتف لمواجهة معول هدم المجتمع “الإشاعة” اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان.

 

فهد بن علي أباالخيل

٧/ ٩/ ١٤٣٦ 

 

“إيران” ودورها الصفوي

14 مايو

 

إن المتأمل بواقع الثورة الإيرانية ودولتها ليجدها امتداد للدولة الصفوية التي أسسها السفاح إسماعيل الصفوي بإيران في القرن العاشر الهجري، والذي فرض التشيع بقوة السلاح والإرهاب ، وقد سَبَرتُ واقع إيران وأيديها الخفية التي تسعى إلى تصدير الثورة وطلبها التوسع بنشر سياسة الأتباع في المنطقة العربية والإسلامية ووجدته مقارب جداً لما قام به مؤسس الدولة الصفوية ومن تبعه من حكامها، وقد سَبَرتُ كذلك السلوك الإجرامي الذي سلكه حكام الصفوية فلم أجده يختلف عن الدولة الصفوية المعاصرة فالتاريخ يكرر نفسه .

وحالات الإعدامات المقيتة التي تنفذها إيران الآن ما هي إلى نسخة مكررة من سياسة الصفويين الإرهابية ،وقد جاء في كتاب البدر الطالع عن إسماعيل الصفوي “أنه قتل زيادة على ألف ألف نفس بحيث لا يعهد في الجاهلية ولا في الإسلام ولا في الأمم السابقة من قبل في قتل النفوس ما قتل إسماعيل الصفوي، وقتل عدة من أعظم العلماء بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحد في بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض بخلاف آبائه”.

ويقول علاء المدرس “في سنة 1708م قام الشاه حسين الصفوي بإرسال وفد رسمي إلى ملك فرنسا لويس الرابع عشر ووقع معاهدة تحالف بين فرنسا وإيران نصت في إحدى موادها على أن يقوم الفرنسيون بإرسال أسطول إلى الخليج العربي لمساعدة إيران على احتلال مسقط”. وهذا هو نفس التصرف الذي تحاكيه إيران الآن، فالتحالف مع الغرب مقابل احتلال لوجستي للبلاد العربية هو مايدفع إيران إلى التنازل عن بعض حقوقها مقابل السيطرة على العرب وبلادهم . ولو عدنا إلى عهد الصفويين لوجدناهم مع إجرمهم بحق أهل السنة إلا أنهم صالحوا اليهود وخدموهم، فمن الشعارات الزائفة التي رفعها الصفويون دفع الظلم عن المضطهدين وبعد تمكنهم أفسدوا في الأرض وأهلكوا الحرث والنسل ، أما سلالتهم الإيرانيون فنادوا بنصرة الفلسطينيين ورددوا عبارات لا تتجاوز حناجرهم (الموت لأمريكا ……الموت لإسرائيل) لاستدرار عواطف الجهلة ، وقد ذكر صاحب كتاب خلاصة تاريخ بغداد علاقة الصفويين واليهود بقوله:  “وكان الشاه إسماعيل قد قتل كثيرًا من مسلمي السنة، أما اليهود فإنه لم يعترض لهم، وكانوا يهدون له الهدايا الجليلة والأموال الطائلة لاحتياجه إليها يومئذ، وإن الشاه إسماعيل لم يعاد اليهود وترك لهم الحرية في أعمالهم وأشغالهم”.

اللهم اكفنا شرهم، ورد كيدهم في نحورهم.

الجمعة ٢٦/ ٧/ ١٤٣٦

 

إذا انطلقت عاصفة الحزم

30 مارس

عندما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ببدء عملية “عاصفة الحزم” والتي لها من اسمها نصيب-حيث قال ابن منظور في لسان العرب :” الحزم : ضبط الإنسان أمره والأخذ فيه بالثقة ، والحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته “, شَعُرت بالسعادة التي أثارت دموع عَينَيَّ فرحاً وسروراً ،وهذا شعور يشعر به أي غيور على دينه ووطنه ، فالمتتبع لحال الحوثيين وأذنابهم وطريقة توسعهم في الشقيقة اليمن -التي أرادوه يمناً تعيساً بعد أن كان سعيداً – ليشعرُ بأنهم أداة إيران الصفوية المجوسية التي لم تكفّ عن العبث بأمن واستقرار اليمن، فقد قتلوا النساء والأطفال، وفجروا البيوت، واستهدفوا دور العبادة حتى انطبقت عليهم الآية الكريمة “لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ” وقد كُشفت تلك الضغائن الخفية التي لا يتصورها عاقل ، ولا يفعلها سَويٌ ولبسّوا على الناس كرههم لإسرائيل وهم أحبابٌ لها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “… وأن أصل كل فتنة وبلية هم الباطنية، ومن انضوى إليهم، وكثير من السيوف التي سلت في الإسلام إنما كانت من جهتهم، واعلم أن أصلهم ومادتهم منافقون، اختلقوا الأكاذيب، وابتدعوا آراء فاسدة، ليفسدوا بها دين الإسلام، ويستزلوا بها من ليس من أولي الأحلام…”، وفعلاً هذا ما يحدث الآن، فقد ألحقوا الضرر بأهل اليمن، وأعلنوا حملة شعواء لا هوادة فيها للتوسع بالقوة والعنف ومصادرة الحقوق، وخططوا لتمكين الفرس من أرض العرب الأصيلة ،والقتل عندما حانت لهم فرصة امتلاك السلاح بالخيانة ، وقد استباحوا ثروات اليمن المعطاء ،وكنوزها وخيراتِها الوفيرة، وحاولوا تشويه سمعة أهل اليمن الذين قال عنهم عليه الصلاة والسلام :” جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَة “.
وكان من فطنة الملك سلمان حفظه الله -فالمؤمن كيس فطن، وليس بالخَبِّ ولا الخبُّ يخدعه- أن اتخذ قراراً تاريخيًّا بوقف توسعهم ،فهم ِخنجَرًا يَطعَنُنا فِي الظَهر ،وجِسر يَعبُرُ عَليهِ الأعداءُ لبلادنا الغالية ، والحمد لله أن خبأ فحيحهم بعد أن كان عالياً، وطأطأت رؤسهم بعد أن كانت تنتشي القتل والثأر والعداء ، وتطمع بالتوسع في مملكتنا الغالية، فما هم إلا أفاكين،ودهاقين رجس وخراب وفساد وإفساد.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان، ومن أرادنا بسوء فرد كيده فى نحره، و اكفنا شره .

 

 

صحيفة المواطن 

 

لجان التنمية سرابٌ غُطي بضباب

22 ديسمبر

في عام 1381 هـ أنشئ أولُّ مركز تنمية اجتماعية بالمملكة وهو (مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية) وكان البذرة الأولى لمراكز التنمية ولجانها ، وإيماناً بأهمية الدور الاجتماعي الذي تقوم به هذه المراكز واللجان كان لابدَّ من زيادة عددها وتوسع انتشارها، وحسب علمي أنَّ مراكز التنمية بالمملكة وصل عددها الآن إلى ثمانية وثلاثين مركزاً ، أما لجان التنمية الاجتماعية فعددها يربو  على العشرين بعد الأربعمائة، وهذا مؤشر إيجابيٌّ يدل على قناعة مسؤولي الدولة بأهميتها ، ومالها من أثر إيجابي في المجتمع ، حيث أنها تخدم جميع الشرائح ، فيجد الصغير بُغيته، ويصقل موهبته، والشاب يفِّرغ طاقته، وينمي ميوله واهتمامه ، والكبير يقضي وقته ويفيد غيره ، وتتأكد أهميتها مع خضم المتغيرات الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الآن  حيث نجد أنفسنا بأمسِّ الحاجة إلى العمل، و التطوع بها  بل ودعمها ، وتغيير فكر الدعم التقليدي إلى دعم نوعي يحولها من لجان مستقبلة لدعم وزارة الشؤون الاجتماعية مع الدعم الأهلي الضعيف  إلى كونها تملك أوقافاً ودعمًّا نوعياً واستثماراً يغنيها عن الصدقات والهبات، وتقول المادة الثالثة عشرة من اللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية ما نصه :”يجوز للجان جمع التبرعات وقبول الهبات والوصايا والأوقاف وفقًا للأنظمة المرعية التي تنظم ذلك. كما يجوز لها – بعد موافقة الوزارة – استثمار أموالها التي تزيد على احتياجاتها في نشاطات يكون لها عائدٌ ماليٌّ يساعدها على تحقيق أهدافها، بما لا يتعارض مع الأنظمة والتعليمات الصادرة في هذا الشأن“..

وقد راق لي ما قامت به لجنة التنمية الاجتماعية بحي الروضة في الدمام من استثمار لمقرها كي تقوى برامجها، وتتوسع خدماتها ، ومما يذكر فيشكر كذلك جهود أهالي محافظة البدائع بدعم لجنة محافظتهم حتى استقلت بمبنى شمل ملاعب متنوعة،  وناديًّا صحيًّا مع تأجير جزء من المبنى الضخم  لجامعة القصيم ،ولا يفوتني الإبداع الذي أشاهده من لجنة التنميةالاجتماعية بالروابي حيث أنشأت مركزاً خاصاً للاستشارات والتدريب الأسري والذي يعتبر منارة في التدًريب الأسري والاجتماعي  فهنيئاً  لمن جمع بين الشعور والهمّ والإبداع ،  وأقول : إن لجان التنمية الاجتماعية قريبة من الجميع، وليست سراباً بعيد الأقطار أو ضباباً يغطي الأنظار . .

فهد بن علي أباالخيل

www.f-abaalkhail.com

 

صحيفة عاجل

 

لجان التنمية سراب غُطي بضباب

02 ديسمبر

في عام 1381 هـ أنشئ أولُّ مركز تنمية اجتماعية بالمملكة وهو (مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية) وكان البذرة الأولى لمراكز التنمية ولجانها ، وإيماناً بأهمية الدور الاجتماعي الذي تقوم به هذه المراكز واللجان كان لابدَّ من زيادة عددها وتوسع انتشارها، وحسب علمي أنَّ مراكز التنمية بالمملكة وصل عددها الآن إلى ثلاثين مركزاً ، أما لجان التنمية الاجتماعية فعددها يربو  على الخمسين بعد الثلاثمائة ، وهذا مؤشر إيجابيٌّ يدل على قناعة مسؤولي الدولة بأهميتها ، ومالها من أثر إيجابي في المجتمع ، حيث أنها تخدم جميع الشرائح ، فيجد الصغير بُغيته، ويصقل موهبته، والشاب يفِّرغ طاقته، وينمي ميوله واهتمامه ، والكبير يقضي وقته ويفيد غيره ، وتتأكد أهميتها مع خضم المتغيرات الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الآن  حيث نجد أنفسنا بأمسِّ الحاجة إلى العمل، و التطوع بها  بل ودعمها ، وتغيير فكر الدعم التقليدي إلى دعم نوعي يحولها من لجان مستقبلة لدعم وزارة الشؤون الاجتماعية مع الدعم الأهلي الضعيف  إلى كونها تملك أوقافاً ودعمًّا نوعياً واستثماراً يغنيها عن الصدقات والهبات، وتقول المادة الثالثة عشرة من اللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية ما نصه :”يجوز للجان جمع التبرعات وقبول الهبات والوصايا والأوقاف وفقًا للأنظمة المرعية التي تنظم ذلك. كما يجوز لها – بعد موافقة الوزارة – استثمار أموالها التي تزيد على احتياجاتها في نشاطات يكون لها عائدٌ ماليٌّ يساعدها على تحقيق أهدافها، بما لا يتعارض مع الأنظمة والتعليمات الصادرة في هذا الشأن”..

وقد راق لي ما قامت به لجنة التنمية الاجتماعية بحي الروضة في الدمام من استثمار لمقرها كي تقوى برامجها، وتتوسع خدماتها ، ومما يذكر فيشكر كذلك جهود أهالي محافظة البدائع بدعم لجنة محافظتهم حتى استقلت بمبنى شمل ملاعب متنوعة،  وناديًّا صحيًّا مع تأجير جزء من المبنى الضخم  لجامعة القصيم ،ولا يفوتني الإبداع الذي أشاهده من لجنة التنميةالاجتماعية بالروابي حيث أنشأت مركزاً خاصاً للاستشارات والتدريب الأسري والذي يعتبر منارة في التدًريب الأسري والاجتماعي  فهنيئاً  لمن جمع بين الشعور والهمّ والإبداع ،  وأقول : إن لجان التنمية الاجتماعية قريبة من الجميع، وليست سراباً بعيد الأقطار أو ضباباً يغطي الأنظار .

 

فهد بن علي أباالخيل

www.f-abaalkhail.com

 

“نزاهة” تحتاج إلى نزاهة !!

24 نوفمبر

 

إن نهضة الأمم وتقدمها منوط بالقيم العالية والنبيلة التي تمتلكها، فلا يمكن لبلد أن يتقدم وقد أخل بالأمانة التي هي أساس رفعته، ومصدر لكل سعادة، ووسام شرف لكل من يؤديها.

وقد جُبّل الإنسان وفطر على حب المال وكسبه وجمعه، ولكن السؤال ما لطريقة الشرعية لذلك؟ وما المسوغ الذي يجعل المال حلالاً والآخر حراماً ؟ إن التشبع من المال العام وأخذه ووضع اليد عليه بغير حق أكل للمال بالباطل قال صلى الله عليه وسلم  :”من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول”.

ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، فإذا كان الإنسان يعرف قصوراً في نفسه من حيث الإدارة أو القوة أو الأمانة أو المعرفة فلا يرضى بوضعه في مكان ليس أهل له، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم أباذررضي الله عنه على ضعفه وعدم مناسبته لتحمل المسؤولية عندما قال:”يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها”. وقد رشح يوسف عليه السلام نفسه لإدارة المال حين تيقن بقدرته على الحفظ والعلم والأمانة: (قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلأرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ).

أين بعض المسؤولين اليوم الذين أضاعوا الأمانة من قوله تعالى؟!: (وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُون)، ومن قوله: (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).

 وأين هم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :”لو عثرت دابة في العراق لسألني الله عنها:لما لم تصلح لها الطريق ياعمر؟ “.

وللأسف أصبح مصدر رزق البعض السرقة باسم ” حقي المشروع “، والرشوة باسم ” الأتعاب والخدمات “، والاستيلاء على الحقوق باسم “المحافظة عليها”، وإهدار المال العام باسم “بلدنا فيه خير”، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” أداء الأمانة مفتاح الرزق”.

قال لي أحدهم :” نزاهة تحتاج إلى نزاهة”، وهي نظرة سوداوية لهيئة ناشئة نحتاج فترة لتقييمها،  بل نحتاج إلى تحفيز العاملين فيها، وشكرهم على جهودهم، ونطالب بزيادة أعدادهم، ومنحهم صلاحيات أكبر؛  ليقوموا بالعمل المطلوب منهم خير قيام وليطال عملهم ومتابعتهم الكبير والصغير.

ومن أمثلة النزاهة وأداء الأمانة والإتقان مانراه في رأس هرم وزارة التجارة معالي الدكتور “توفيق الربيعة” فقد سبرت إنجازه واتقانه في الفترة الماضية فرأيته مثالاً يحتذى به في تحمل الأمانة وأداء المسؤلية في زمننا هذا.

وختاماً أقول: أنه لايقشب ثوب الحياة ويزدان بريقها والعيش فيها ويحلو مذاقها إلا بتحقيق الأمانة وصفاء الكسب .

فهد بن علي أباالخيل

 

مقال ” أبناؤنا وخطر البحر”

24 نوفمبر

نعيش الآن مع وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى الإعلام الجديد، (الفيس بوك، تويتر، اليوتيوب، إنستغرام، تلغرام، سناب شات، واتس آب، كيك، تانغو)، عصرًا أكثر تعقيدًا وخطورة من سابقه. فكما أننا نجد به سهولة في تحصيل المعلومة والفائدة، والتواصل مع الآخرين والاطلاع على العالم بتحديث مستمر وجعله مجتمعًا افتراضيًّا واحدًا، إلا أننا نجد في الجانب الآخر ترويجا للفساد، وهدما للقيم والأخلاق، واستغلالا من أرباب الأفكار الضالة والمنحرفة الذين يتربصون بأبنائنا فيسعون إلى الإثارة، وتحريك الغرائز، مما قد يدفعهم لحب التجريب، والمحاكاة التي قد تنتهي في وقوعهم بشباك الرذيلة.
 

ومن هنا لا بد من غرس القيم والمُثُل، وتنمية الرقابة الذاتية التي تحصن الأبناء والبنات من الأخطار الإلكترونية التي تحاصرهم في هذه الوسائل، كما يجب علينا توجيه الأبناء للنافع والمفيد فيها. ومما يبعث الحسرة في النفس غياب دور بعض الآباء والأمهات عن متابعة أبنائهم وتوجيههم، والتواصل معهم، وتعزيز القيم والأخلاق لديهم.
 

وبالمناسبة فقد طالعت نتائج دراسة بعنوان “شبكات التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين” استعرضت فيها الباحثة الآثار السلبية والاستخدامات الخاطئة لتلك الشبكات، وكان من أهم توصياتها: “التوعية المستمرة لأولياء الأمور بمدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على أطفالهم، وتوجيههم نحو الاستخدام الأمثل لها، والاستفادة منها”.

 

ودراسة أخرى بعنوان “شبكات التواصل الاجتماعي ما لها وما عليها” وكان من أهم نتائجها: أن الكثير من الشبان يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي للدردشة، ولتفريغ الشحنات العاطفية، وأنها وفَّرت مساحات كبيرة للشباب للتعبير عن وجهات نظرهم، بعيدًا عن مقص الرقيب”، ومن أهم توصيات هذه الدراسة “ضرورة توجيه الدعوة إلى أولياء الأمور بضرورة مراقبة أبنائهم أثناء دخولهم على الإنترنت عمومًا، وشبكات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص”.

 
لذا لا بد أن نعير لهذا الموضوع اهتمامنا، ونرسخ قيمًا تربوية نواجه بها خطرًا محتملا يوشك أن يقع أبناؤنا بشراكه، ونؤسس مفهوم المتابعة غير المباشرة التي تتيح لنا التواصل مع أبنائنا، ومعرفة واقعهم مع هذا البحر الذي لا ساحل له (الإنترنت).

 

فهد بن علي أبا الخيل

 

نشر في عاجل 

 

مقال “معركة المقاضي”

24 نوفمبر

تأمل واقع الناس في رمضان وحالهم في استقبال الشهر؛ فستشاهد حالة هستيرية عند الأسواق والمحال التجارية، وكأن الواحد منا يستعد لدخول معركة أو حرب كما سماها البعض بـ”معركة المقاضي”،وكأننا مقبلون على مجاعة ومسغبة لابد من الاحتياط لها، وهذا الأمر جرّ كثيرًا من الناس إلى استقبال رمضان بالإسراف في المأكل والمشرب. والمؤلم أنك ترى  من الناس ما يجتمع على مائدته ألوان الطعام وصنوف الشراب ما يكفي لجماعة كاملة ، ومع ذلك لا يأكل إلا القليل منها، ومآلها إلى حاوية النفايات، وهذا مخالف لإكرام النعمة وشكرها الذي أْمرنا به، وهناك حولنا من يتضوره الجوع والعطش.

 

ولنتذكر حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ” مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمّى”(رواه البخاري ومسلم) .ومما زاد الطين بلة دخول المنافسة بين الفتيات بوسائل التواصل كـالإنستقرام وغيره؛ مما دفع الكثير منهن إلى المبالغة في إعداد الأطعمة من أجل نشر صورها، وهذا مخالف لقوله سبحانه:” يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ “(سورة الأعراف، الآية31)،وقوله سبحانه: ” إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا”(سورة الإسراء،الآية27).

 

والإسراف داء مهلك، ومرض فتاك، وطريق إلى إضاعة المال وتبديد الثروة، وهلاك الأمم. فكم من ثروة عظيمة، وأموال طائلة؛ ضيّعها التبذير، وأفسدها الإسراف، وأفناها سوء التدبير. وفي الحديث  أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ:” كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ”.(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

ومما نقل من وصايا لقمان لابنه :” يا بني، إذا امتلأت المعدة؛ نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة، وفي الخلو عن الطعام فوائد وفي الامتلاء مفاسد…”.

 

ولنتذكر أن الله أغنانا بعد فقر، وأطعمنا بعد جوع. وقد ذكر لي والدي -رحمه الله- قصصاً لحال أهل نجد، أيام الفقر والعوز، حينما قرصهم الجوع وألمت بهم الفاقة وشارف بعضهم على الهلاك وعاشوا المسغبة ووصل الحال ببعضهم أن يعمل جل يومه لملء بطنه فقط. فلنحافظ على هذه النعمة-التي نحن بها-حتى لا تزول.

 

فهد بن علي أباالخيل

 

صحيفة عاجل

 

مقال “احفظه كي لاتهلك”

24 نوفمبر

عندما نبحث عن أخطر أعضاء جسم الإنسان وأشدها ضرراً وفتكاً به نجده اللسان -إن لم يصان- فهو أداة قد يُتجاوز حدود الإسلام بها، أوقد يرتكب كبيرة من الكبائر، أوقد يفرق شمل أسرة. فصغر حجمه لم يمنعه من كِبر جرمه! لذا كان حفظه من أولى الضروريات، وأهم المهمات، بل هو سبب للارتقاء في الجنات، أو الهاوية في الدركات! وما ذاك إلا لسهولة جريان الكلام منه والتلذذ في فضوله. فقد يُسوِّغ الإنسان لنفسه الولوغ في أعراض الناس أوالتهكم بهم أو غيبتهم أو غير ذلك من مما قد تزلُّ به الألسن؛ ولذا فصون اللسان وحفظه عما يخدش الإيمان والحياء رجاحة في العقل، وفطنة وحنكة؛ فهو السبيل لتحقيق قوله تعالى “وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ…” بل هو صفة من صفات المؤمنين قال تعالى :”وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ” وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: “…ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمُت”.ومما يُحفزّ المرء على حفظ اللسان: مراقبة الله تعالى والتفطن والإحساس بتدوين كل صغيرة أو كبيرة تفوه بها اللسان، قال تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

واللسان وما ينتج عنه نعمة لابد من شكر الله عليها وذلك بالذكر وحسن القول والإصلاح بين الناس … فلا نتفوه إلا بحق، ولاننطق إلا بصدق، وإلا قد تنقلب هذه النعمة إلى نقمة، وتوردنا موارد الهلاك، فقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات. وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم”. وقد أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :”إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ

وَالْمَغْرِبِ” ومن أسباب الهلاك بالنار كما في حديث معاذ “….. وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!”

وإن عدم حفظ اللسان قد يوقع في الزلل الذي هو طريق لموت القلب، فمما أُثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلَّ حياؤه، ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورعه، ومن قلَّ ورعه مات قلبه” وحفظه صمام وقاية من عذاب قد يطال من ولغ في عرض أو نطق بمحرم ففي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه،عن رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم قال:”مَنْ يَضْمَنْ لي ما بينَ لَحْيَيْهِ وَما بينَرِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ”.

وللسان هاويتان يسعى الشيطان إلى جرنا إليها وإسقاطنا فيها ألا وهما السكوت عن الحق ، وقول الباطل وقد أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يأخذ بلسانه ويقول: ” ويحك قل خيراً تغنم، واسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم”.

ومما حفظته من أبي رحمه الله:( لسانك تملكه مادمت صامتاً، وهو يملكك عندما تتحدث!)

وقال الشاعر :

تعاهد لسانك إن اللسان سريع إلى المرء في قتله

وهذا اللسان بريد الفؤاد يدل الرجال على عقلة

ومما دعاني إلى الحديث عن هذا الموضوع هو دخولنا في مظلة شهر مبارك نسعى فيه إلى تحقيق منافع الصوم، التي لن نصل إليها إلا بصونه عما يشوبه ويخدشه فقال عليه الصلاة والسلام : “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم” متفق عليه. ولتحقيق التقوى المتعلقة بالصوم والتي لن تتحقق إلا بحفظ اللسان قال تعالى :”يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.

اللهم احفظ ألسنتنا جميعاً، و اجعلها عامرة بذكرك!

فهد بن علي أباالخيل

 

صحيفة عاجل

 

 

مقال “افرح بهن فهن رزق”

24 نوفمبر

تأملت واقع العرب في الجاهلية وعاداتهم وسبرت قصصاً لحال من يرزق ببنات منهم وكيف كان يتعامل معهن من أول وهلة يطل فيها رأس المولودة على الحياة فبعضهم كان يئد البنت بعد أن تهل صارخة وهي تتقد حيوية ونشاطاً -وسيسألون عن ذلك- وبعضهم يكفهر وجهه ويسخط ويخفيها عن الناس ويرون ذلك شؤماً وعيباً وتبقى هماً وغماً يلازم الأب مدى حياته قال تعالى حكاية عنهم: وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلاْنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ [النحل: 58، 59]. ومما دعاني إلى كتابة هذا المقال أن بعض الناس في وقنا الحاضر لايرضى بما قسم اللهُ له من البنات ولا يعُد ذلك نعمة وهِبَة من الله عز وجل وقربة إليه فيعود بنفسه إلى عصر الجاهلية ويتشبث بقبح صنيعهم بل إن بعضهم يظلم زوجته ويعضلها عندما تلد أنثى وهو يدري أو لايدري أن الرازق والمدبر والواهب هو الله عز وجل قال تعالى: يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ ولو تأملنا هذه الآية لوجدنا الإناث قدمت على الذكور وهذا تمييز ورفعة شأن لهن. وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: “قَسَّمَ الله تعالى حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود، وأخبر أَنَّ ما قُدِّرَ بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضًا لمقته أن يتسخَّطَ مما وهبه، وبدأ سبحانه بذكر الإناث، فقيل: جبرًا لهن، وقيل: إنما قدمهن لأن سياق الكلام أنه تعالى فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان، فإنَّ الأبوين غالبًا لا يريدان إلا الذكور، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ولا يريده الأبوان”.تحفة المودود ص 20

وعندما نعود إلى الفضل المترتب على عيالة البنات وتربيتهن التربية الحسنة نشعر بأن لهن مكانة خاصة تميزهن عن الأولاد فكلهن خير وهن رافد من روافد السعادة وقد بين الشرع هذا الفضل والثواب بعدد من الأحاديث منها مارواه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عال ابنتين أو ثلاثًا أو أختين أو ثلاثًا فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة” رواه الترمذي، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ابتُلي من البناتِ بشيءٍ فأحسن إليهن كنَّ له سترًا من النار”، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو” وضم أصابعه. رواه مسلم، وكان عليه الصلاة والسلام يَحِنُّ على البنات ويعطف عليهن ويكرمهن فقد كان يحمل أمامه بنت ابنته زينب رضي الله عنها وهو في صلاته وأثناء خطبته وإذا دخَلَت فاطمة رضي الله عنها عليه قامَ إِليها فقبَّلَها وأجلَسَها في مجلِسِه. وقد أثر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا ولد له ابنة يقول: “الأنبياء كانوا آباء بنات”.

ودائماً نذّكر من رزق ببنات بفضلهن فقد يكنّ باباً من أبواب الرزق والتوفيق والخير والسعادة،كما أنهن ستر له من النار ونذكره كذلك بحال من حُرم الذرية فكم من الناس من يتمنى الولد أياً كان جنسه وقد حُرم منه، فإن الأولادَ ذكورًا أو إناثًا رزق ساقه الله لنا ونعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من حُرمها.وأحمد الله أن رزقني هذه النعمة ست مرات. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك.

 

 

صحيفة عاجل

 

مقال “إساءة الفهم وفهم السوء”

24 نوفمبر

عندما تتحدث بكلمة، فلا بد أن تحسب لها ألف حساب، فهناك من يتربص بك، ويؤّول هذه الكلمة إلى غير مرادها، فتجد عشرات التفاسير المغايرة لمقصود المتحدث، وما ذاك إلا لهوى، ورغبة عند السامع ، فسوء الفهم المقيت، وتأويل الألفاظ وليّها عن ظاهرها يُخضِعُ صاحبها إلى اتهام الآخرين، وتجريحهم، فتتحول العبارة البريئة إلى محض إدانة، واتهام وتأويل الحديث إلى غير قصده يوقع الشقاق، ويورث الفرقة، ويزرع البغضاء في النفوس، ويؤجج الكراهية، والحقد.

فكم تمزقت من روابط، وتخلخلت من عرى بسببه، ومن يفعل ذلك؛ إنما يبحث عن الزلات، وينقب عن السقطات، وقد روى مالك بإسناده عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال : “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”

وقد قيل :

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

قال القلاعي – رحمه الله – ” فقد يوحش اللفظ وكله ود، ويُكره الشيء وليس من فعله بد، ومما قالت العرب: لا أبا لك في الأمر إذا همّ، وقاتله الله، ولا يريدون الذم، وويل أمِّه للأمر إذا تم، ومن الدعاء: تربت يمينك، ولذوي الألباب أن ينظروا في القول إلى قائله، فإن كان وليًا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوًا فهو البلاء وإن حَسُن”تنوير الحوالك للسيوطي (1/55).
وإن منهج أخذ الكلام على ظاهره هو منهج أهل الخير والصلاح من سلف هذه الأمة،فعن سعيد بن المسيب قال : “كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”أخرجه البيهقي في الشعب (6/323).
وقال ابن القيم -رحمه الله- : “والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق “مدارج السالكين (3/521).

فلا تظن – أخي العزيز – بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً؛ لئلا تقع ضحية الإفساد، والإضرار بنقل ما لا يصح نقله.

وقيل :-

ومن البليّة عذل من لا يرعوي عن غيهوخطاب من لا يفهم

فلنسلم من سوء الفهم والإساءة إلى الآخرين وليكن شعارنا قول النبي صلى الله عليه وسلم :” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” رواه البخاري ومسلم

المشرف التربوي:
فهد بن علي أباالخيل

 

صحيفة عاجل

 

مقال (علي أباالخيل) انتقلت من العين ولم تنتقل من القلب

24 نوفمبر

لا أعرف كيف أبدأ يا والدنا الشيخ علي أباالخيل فلو كتبت كثيراً وطويلاً فلن أوفيك ما تستحق..

لا أدري هل أكتب حزناً على فراقك أو فرحاً بما رأيت وما سمعت من الذكر الجميل والحسن عن شخصك الطيب، وسأحاول أن اصطاد أعذب ما يجول في خاطري عنك، أسطر به ذكراك عبر الأثير، أنت.. أنت وحدك يا أبي.. علي أباالخيل..

والدي حزنت كثيراً ليس لفراقك فكل الناس يحزنون لفراق أحبائهم ولكنني أحزن لفراق لذة خدمتك، وأحزن لفراق همس أمرك الذي أسعد بتلبيته، أحزن لفراق نصائحك التي تكتب بمداد من نور..

حزنت كما حزن محبوك على فراق ثغرك الباسم، وكيف لا نحزن ونحن نفتقد شيخاً متمسكاً بدين الله.. وأخلاقك الحسنة استقيتها من مدرسة (ذا خلق عظيم) عليه أفضل الصلاة والسلام..

كنت.. يا أبي.. نبراساً تعلم منه الجميع حب الخير، كم ساعدت من محتاج، كم نفست من كربة، كم تعلمنا منك البر بالوالدين من خلال القصص التي رويت لنا عن مواقفك مع والديك..

واليوم فجعت أنا والكثيرون برحيلك.. ولكن الرضا بأمر الله يسلينا ويصبرنا، فالموت سنة الله في خلقه..

والدي الغالي.. لقد عشت حالة من التيه بعد فراقك.. وما لملم حزني يا أبي، وهدأ روعي تلك الذكرى العطرة التي خلفتها لنا، فكم فرحت قلوبنا بكل دعوة من محبيك، لقد كنت تذكر يا والدي بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في أرضه)..

كم وكم ذرفت عيوننا فرحاً بذكر مناقبك الجميلة والكثيرة التي قد لا نعرف بعضها إلا ممن عرفوك وممن أحبوك..

والدي رحلت عنا إلى دار آخرة، ولكن لم ترحل ذكراك العطرة، وصورتك الجميلة في قلوبنا وأدعو الله أن يكون منزلك في قبرك روضة من رياض الجنة، ونسأله أن يصبرنا وكل حبيب لك على فراقك، وأن يرزقنا برك بعد مماتك، ونعدك بالاجتهاد في بر والدتنا، وبر أصدقائك ومحبيك.. لعلنا أن نجزيك بعضاً مما تستحق ونعوض تقصيرنا معك وأن يجمعنا الله بك في الفردوس الأعلى والمسلمين أجمعين.

صحيفة الجزيرة

 

العمل التطوعي يساهم في رفعة الأمة

24 نوفمبر

 

إذا كان مفهوم العمل التطوعي يعني تقديم العون والنفع إلى شخص ما، أو إلى مجموعة أشخاص يحتاجون إليه، ويُقدَّم إليهم دون مقابل مادي أو معنوي؛ فيجب على المجتمعات الإسلامية والعربية أن تحرص عليه كل الحرص، وأن تسعى في الوقت نفسه إلى زيادة أعداد العاملين فيه باعتباره منشطًا حيويًّا وواسعًا يمكن أن يساهم في رفعة الأمة ويؤدي إلى تعاون وتكامل أفرادها وتنمية روح التعاون والمحبة والألفة بينهم.

ولا شك أن الأنشطة والخدمات التطوعية الخيرية قد لعبت دورًا مؤثرًا في نهضة كثير من المجتمعات والحضارات عبر العصور المختلفة، باعتباره نشاطًا مساندًا للدولة وعونًا لها في تنمية مجتمعاتها، وتربيتها وترويضها على الاعتماد على الذات والتعاون والتكامل في عمليات البناء والتطوير.. ذلك أنه عمل خال من المقاصد الربحية والدوافع المادية، ويرتكز بصورة أساسية على البذل والعطاء والإحساس بالآخر.ورغم أهمية العمل التطوعي والخيري، ورغم أنه من القيم التي حث عليها الدين الإسلامي ورغَّب فيها؛ إلا أننا نلاحظ أن كثيرًا من الدول العربية والإسلامية أدارت ظهرها له، ولذلك فهو يشهد الآن ضعفًا واضحًا قعد به عن المنافسة في مجالات الإنفاق والتعاضد لدعم ومساعدة الآخرين، وما ذلك إلا بسبب زُهد شباب هذه الدول في أعمال (مجانية) شاقة، وميلهم إلى الدعة والراحة والخمول والانكفاء على مناشط هامشية لا نفع فيها للأمة، وهذا في الوقت الذي تنامت فيه وتيرة التطوع والانخراط في مجالات العمل الإنساني في كثير من الدول الغربية إن لم يكن كلها.لا أجد مشاحة في أن أحث العاملين في المجال التطوعي على الصبر والبذل فيه، وأدعو القادرين على اللحاق بركبهم.. ويمكنهم الاستفادة من فعاليات وأنشطة المؤتمر السعودي الثاني للتطوع الذي تعقده المملكة العام القادم لتوسيع معارفهم وخبراتهم وتجاربهم التي ستعينهم على تجويد أدائهم، وتزودهم بجرعات كبيرة على التحمُّل في هذا المجال الرحب.

فهد علي أبا الخيل – مركز حي الروابي الاجتماعي

 

صحيفة الرياض