RSS
 

مقال (علي أباالخيل) انتقلت من العين ولم تنتقل من القلب

24 نوفمبر

لا أعرف كيف أبدأ يا والدنا الشيخ علي أباالخيل فلو كتبت كثيراً وطويلاً فلن أوفيك ما تستحق..

لا أدري هل أكتب حزناً على فراقك أو فرحاً بما رأيت وما سمعت من الذكر الجميل والحسن عن شخصك الطيب، وسأحاول أن اصطاد أعذب ما يجول في خاطري عنك، أسطر به ذكراك عبر الأثير، أنت.. أنت وحدك يا أبي.. علي أباالخيل..

والدي حزنت كثيراً ليس لفراقك فكل الناس يحزنون لفراق أحبائهم ولكنني أحزن لفراق لذة خدمتك، وأحزن لفراق همس أمرك الذي أسعد بتلبيته، أحزن لفراق نصائحك التي تكتب بمداد من نور..

حزنت كما حزن محبوك على فراق ثغرك الباسم، وكيف لا نحزن ونحن نفتقد شيخاً متمسكاً بدين الله.. وأخلاقك الحسنة استقيتها من مدرسة (ذا خلق عظيم) عليه أفضل الصلاة والسلام..

كنت.. يا أبي.. نبراساً تعلم منه الجميع حب الخير، كم ساعدت من محتاج، كم نفست من كربة، كم تعلمنا منك البر بالوالدين من خلال القصص التي رويت لنا عن مواقفك مع والديك..

واليوم فجعت أنا والكثيرون برحيلك.. ولكن الرضا بأمر الله يسلينا ويصبرنا، فالموت سنة الله في خلقه..

والدي الغالي.. لقد عشت حالة من التيه بعد فراقك.. وما لملم حزني يا أبي، وهدأ روعي تلك الذكرى العطرة التي خلفتها لنا، فكم فرحت قلوبنا بكل دعوة من محبيك، لقد كنت تذكر يا والدي بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في أرضه)..

كم وكم ذرفت عيوننا فرحاً بذكر مناقبك الجميلة والكثيرة التي قد لا نعرف بعضها إلا ممن عرفوك وممن أحبوك..

والدي رحلت عنا إلى دار آخرة، ولكن لم ترحل ذكراك العطرة، وصورتك الجميلة في قلوبنا وأدعو الله أن يكون منزلك في قبرك روضة من رياض الجنة، ونسأله أن يصبرنا وكل حبيب لك على فراقك، وأن يرزقنا برك بعد مماتك، ونعدك بالاجتهاد في بر والدتنا، وبر أصدقائك ومحبيك.. لعلنا أن نجزيك بعضاً مما تستحق ونعوض تقصيرنا معك وأن يجمعنا الله بك في الفردوس الأعلى والمسلمين أجمعين.

صحيفة الجزيرة

 

Leave a Reply