RSS
 

مقال “إساءة الفهم وفهم السوء”

24 نوفمبر

عندما تتحدث بكلمة، فلا بد أن تحسب لها ألف حساب، فهناك من يتربص بك، ويؤّول هذه الكلمة إلى غير مرادها، فتجد عشرات التفاسير المغايرة لمقصود المتحدث، وما ذاك إلا لهوى، ورغبة عند السامع ، فسوء الفهم المقيت، وتأويل الألفاظ وليّها عن ظاهرها يُخضِعُ صاحبها إلى اتهام الآخرين، وتجريحهم، فتتحول العبارة البريئة إلى محض إدانة، واتهام وتأويل الحديث إلى غير قصده يوقع الشقاق، ويورث الفرقة، ويزرع البغضاء في النفوس، ويؤجج الكراهية، والحقد.

فكم تمزقت من روابط، وتخلخلت من عرى بسببه، ومن يفعل ذلك؛ إنما يبحث عن الزلات، وينقب عن السقطات، وقد روى مالك بإسناده عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال : “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”

وقد قيل :

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

قال القلاعي – رحمه الله – ” فقد يوحش اللفظ وكله ود، ويُكره الشيء وليس من فعله بد، ومما قالت العرب: لا أبا لك في الأمر إذا همّ، وقاتله الله، ولا يريدون الذم، وويل أمِّه للأمر إذا تم، ومن الدعاء: تربت يمينك، ولذوي الألباب أن ينظروا في القول إلى قائله، فإن كان وليًا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوًا فهو البلاء وإن حَسُن”تنوير الحوالك للسيوطي (1/55).
وإن منهج أخذ الكلام على ظاهره هو منهج أهل الخير والصلاح من سلف هذه الأمة،فعن سعيد بن المسيب قال : “كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”أخرجه البيهقي في الشعب (6/323).
وقال ابن القيم -رحمه الله- : “والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق “مدارج السالكين (3/521).

فلا تظن – أخي العزيز – بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً؛ لئلا تقع ضحية الإفساد، والإضرار بنقل ما لا يصح نقله.

وقيل :-

ومن البليّة عذل من لا يرعوي عن غيهوخطاب من لا يفهم

فلنسلم من سوء الفهم والإساءة إلى الآخرين وليكن شعارنا قول النبي صلى الله عليه وسلم :” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” رواه البخاري ومسلم

المشرف التربوي:
فهد بن علي أباالخيل

 

صحيفة عاجل

 

Leave a Reply