RSS
 

معولُ هدمٍ لا بناء

14 يوليو

في دراسة أجراها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، ممثلاً في وحدة استطلاعات الرأي العام حول واقع الشائعات في المجتمع السعودي اتضح من خلالها أن 82.9% من عينة الدراسة ترى أن الرأي العام يتأثر بالشائعات، وهذا مايدفعنا إلى الكتابة حول هذا الموضوع، فلا تكاد تشرق شمس يوم إلا ونسمع بإشاعة جديدة، ولا يخفى على كل ذي لبٍّ وعقل أن مما يفضي إلى تفريق الصف وتفتيته ، وتشتيت الكلمة، وبث الذّعر في المجتمع،  ونشر الضّغائن ،وهدم البيوت ، واتهام الأبرياء ترويج الإشاعة ونشرها دون التثبت منها.

 ومما يساهم في انتشار الشائعات التقدّم المستمر في وسائلِ الاتّصال وشبكات المعلومات حيث تنتشر الشائعات في عصر السماء المفتوحة التي زادت من سرعة تداول الأخبار والمعلومات بشكل لحظي لتُمطرنا بالمعلومات والأخبار الدقيقة وغير الدقيقة، ومما يجعل للإشاعة سوقاً رائجةً حبُّ فضول الناس، وعدم التثبت في النقل، وتصدر من يبتدعها وينشرها، وحرصه على جمع المتابعين ومضاعفتهم.

قال عليه الصلاة والسلام: “كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع” وقال المناوي رحمه الله تعالى: (أي إذا لم يثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه، وإن لم يتعمد. لكن التعمد شرط الإثم)، وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع).

وموقفنا من الشائعات يجب أن يكون وفق الآتي : أولاً: أن نحسن الظن بمن طالته الإشاعة فلا نتهم ولا نخون من إشاعة لامصدر لها. ثانياً: أن نطلب إثبات الإشاعة والدليل عليها .ثالثاً: أن لانساهم بنشرها ونتروى بنقلها وإذاعتها. والرابع:أن لاننقل عن مجاهيل، فهناك القنوات الرسمية لمصدر المعلومة والخبر كـ (المواقع الرسمية، والأشخاص الموثوقين …)، والخامس:أن يترك الأمر إلى ولي الأمر ويُرَدُ إليه اتخاذ الموقف تجاهها.

وقال الشاعر:

                فكم أفسد الراوي كلاما بنقله                   وكم حرّف المنقول قوم وصحفوا

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة استخدام الأعداء للشائعات، وتلفيق الأكاذيب والاتهامات، وما ذاك إلا لتفريق المجتمع وخلخلته وإضعافه، واستهداف تكاتفه وتآلفه،ووجب علينا جميعاً أن نتكاتف لمواجهة معول هدم المجتمع “الإشاعة” اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان.

 

فهد بن علي أباالخيل

٧/ ٩/ ١٤٣٦ 

 

Leave a Reply