RSS
 

مقال “معركة المقاضي”

24 نوفمبر

تأمل واقع الناس في رمضان وحالهم في استقبال الشهر؛ فستشاهد حالة هستيرية عند الأسواق والمحال التجارية، وكأن الواحد منا يستعد لدخول معركة أو حرب كما سماها البعض بـ”معركة المقاضي”،وكأننا مقبلون على مجاعة ومسغبة لابد من الاحتياط لها، وهذا الأمر جرّ كثيرًا من الناس إلى استقبال رمضان بالإسراف في المأكل والمشرب. والمؤلم أنك ترى  من الناس ما يجتمع على مائدته ألوان الطعام وصنوف الشراب ما يكفي لجماعة كاملة ، ومع ذلك لا يأكل إلا القليل منها، ومآلها إلى حاوية النفايات، وهذا مخالف لإكرام النعمة وشكرها الذي أْمرنا به، وهناك حولنا من يتضوره الجوع والعطش.

 

ولنتذكر حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ” مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمّى”(رواه البخاري ومسلم) .ومما زاد الطين بلة دخول المنافسة بين الفتيات بوسائل التواصل كـالإنستقرام وغيره؛ مما دفع الكثير منهن إلى المبالغة في إعداد الأطعمة من أجل نشر صورها، وهذا مخالف لقوله سبحانه:” يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ “(سورة الأعراف، الآية31)،وقوله سبحانه: ” إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا”(سورة الإسراء،الآية27).

 

والإسراف داء مهلك، ومرض فتاك، وطريق إلى إضاعة المال وتبديد الثروة، وهلاك الأمم. فكم من ثروة عظيمة، وأموال طائلة؛ ضيّعها التبذير، وأفسدها الإسراف، وأفناها سوء التدبير. وفي الحديث  أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ:” كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ”.(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

ومما نقل من وصايا لقمان لابنه :” يا بني، إذا امتلأت المعدة؛ نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة، وفي الخلو عن الطعام فوائد وفي الامتلاء مفاسد…”.

 

ولنتذكر أن الله أغنانا بعد فقر، وأطعمنا بعد جوع. وقد ذكر لي والدي -رحمه الله- قصصاً لحال أهل نجد، أيام الفقر والعوز، حينما قرصهم الجوع وألمت بهم الفاقة وشارف بعضهم على الهلاك وعاشوا المسغبة ووصل الحال ببعضهم أن يعمل جل يومه لملء بطنه فقط. فلنحافظ على هذه النعمة-التي نحن بها-حتى لا تزول.

 

فهد بن علي أباالخيل

 

صحيفة عاجل

 

Leave a Reply