RSS
 

“نزاهة” تحتاج إلى نزاهة !!

24 نوفمبر

 

إن نهضة الأمم وتقدمها منوط بالقيم العالية والنبيلة التي تمتلكها، فلا يمكن لبلد أن يتقدم وقد أخل بالأمانة التي هي أساس رفعته، ومصدر لكل سعادة، ووسام شرف لكل من يؤديها.

وقد جُبّل الإنسان وفطر على حب المال وكسبه وجمعه، ولكن السؤال ما لطريقة الشرعية لذلك؟ وما المسوغ الذي يجعل المال حلالاً والآخر حراماً ؟ إن التشبع من المال العام وأخذه ووضع اليد عليه بغير حق أكل للمال بالباطل قال صلى الله عليه وسلم  :”من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول”.

ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، فإذا كان الإنسان يعرف قصوراً في نفسه من حيث الإدارة أو القوة أو الأمانة أو المعرفة فلا يرضى بوضعه في مكان ليس أهل له، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم أباذررضي الله عنه على ضعفه وعدم مناسبته لتحمل المسؤولية عندما قال:”يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها”. وقد رشح يوسف عليه السلام نفسه لإدارة المال حين تيقن بقدرته على الحفظ والعلم والأمانة: (قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلأرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ).

أين بعض المسؤولين اليوم الذين أضاعوا الأمانة من قوله تعالى؟!: (وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُون)، ومن قوله: (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).

 وأين هم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :”لو عثرت دابة في العراق لسألني الله عنها:لما لم تصلح لها الطريق ياعمر؟ “.

وللأسف أصبح مصدر رزق البعض السرقة باسم ” حقي المشروع “، والرشوة باسم ” الأتعاب والخدمات “، والاستيلاء على الحقوق باسم “المحافظة عليها”، وإهدار المال العام باسم “بلدنا فيه خير”، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” أداء الأمانة مفتاح الرزق”.

قال لي أحدهم :” نزاهة تحتاج إلى نزاهة”، وهي نظرة سوداوية لهيئة ناشئة نحتاج فترة لتقييمها،  بل نحتاج إلى تحفيز العاملين فيها، وشكرهم على جهودهم، ونطالب بزيادة أعدادهم، ومنحهم صلاحيات أكبر؛  ليقوموا بالعمل المطلوب منهم خير قيام وليطال عملهم ومتابعتهم الكبير والصغير.

ومن أمثلة النزاهة وأداء الأمانة والإتقان مانراه في رأس هرم وزارة التجارة معالي الدكتور “توفيق الربيعة” فقد سبرت إنجازه واتقانه في الفترة الماضية فرأيته مثالاً يحتذى به في تحمل الأمانة وأداء المسؤلية في زمننا هذا.

وختاماً أقول: أنه لايقشب ثوب الحياة ويزدان بريقها والعيش فيها ويحلو مذاقها إلا بتحقيق الأمانة وصفاء الكسب .

فهد بن علي أباالخيل

 

Leave a Reply